محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

3999 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " وإذا قيلَ له اتق الله أخذته العزة بالإثم " إلى قوله : " والله رؤوف بالعباد " ، قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى السُّبْحة وفرغ ، دخل مربدًا له ، ( 1 ) فأرسل إلى فتيان قد قرأوا القرآن ، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة ، ( 2 ) قال : فيأتون فيقرأون القرآن ويتدارسونه ، فإذا كانت القائلة انصرف . قال فمرُّوا بهذه الآية : " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم " ، " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاءَ مرضَات الله والله رؤوفٌ بالعباد " = قال ابن زيد : وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله = فقال ابن عباس لبعض من كان إلى جنبه : اقتتل الرجلان ؟ فسمع عمر ما قال ، فقال : وأيّ شيء قلت ؟ قال : لا شيء يا أمير المؤمنين ! قال : ماذا قلت ؟ اقتَتل الرجلان ؟ قال فلما رأى ذلك ابن عباس قال : أرى ههنا مَنْ إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم ، وأرى من يَشري نفسه ابتغاءَ مرضاة الله ، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله ، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم ، قال هذا : وأنا أشتري نفسي ! فقاتله ، فاقتتل الرجلان ! فقال عمر : لله بلادك يا بن عباس . ( 3 ) * * * وقال آخرون : بل عنى به الأخنس بن شريق ، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) السبحة : صلاة التطوع والنافلة وذكر الله ، تقول : " قضيت سبحتي " والمريد : قضاء وراء البيوت برتفق بهن كالحجرة في الدار وهو أيضًا موضع التمر يجفف فيه لينشف يسميه أهل المدينة مريدا وهو المراد هنا . ( 2 ) ابن أخي عيينة ، هو الحر بن قيس بن حصين الفزاري ويقال : الحارث بن قيس والأول أصح . وروى البخاري من طريق الزهري عن عبيد اله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر - الحديث . ترجم في الإصابة وغيرها . ( 3 ) في المطبوعة : " لله تلادك " بالتاء في أوله ولا معنى له ، والصواب ما أثبت . وفي الدر المنثور 1 : 241 - " لله درك " . والعرب تقول : " لله در فلان ، ولله بلاده " . ( 4 ) انظر الأثر رقم : 3961 .